حيدر حب الله
550
حجية الحديث
في أعلى مراتب الكمال ، نعم ، الذي جعل السيد الصدر يعتقد بأنّ هؤلاء الذين خرجت لهم توقيعات هم من المهمّين في الطائفة هو نصّ الشيخ الطوسي في كتاب الغيبة « 1 » ، وهو نصّ موهم - كما يقول السيد الحائري « 2 » - إذ لا يراد به أنّ كل من خرج له توقيع فهو ثقة جليل ، بل يريد أنّ هناك ثقات ورد التوقيع بمدحهم وبيان وثاقتهم ، فمضمون التوقيع هو الشاهد لهم ، أما أصل وروده لهم فغير صحيح . لكن قد حقّقنا مفصّلًا في مباحثنا في القواعد الرجاليّة هذا الموضوع ، وقدّمنا مداخلات نقديّة على كلّ مِن فَهْم السيّد الصدر والسيّد الحائري معاً لنصّ الطوسي ، وتوصّلنا - وفاقاً للمحقّق الداماد اليزدي ( 1388 ه - ) « 3 » - إلى أنّه لا يوجد دليل يُثبت وثاقة كلّ من خرج له توقيع في عصر الغيبة الصغرى . قد يقال : كيف لا يكون كذلك ، وهذا معناه أنّ هذا الشخص يعرف بوجود الإمام وبسفرائه فيكون من خاصّة الشيعة ؟ والجواب : هذا غير صحيح ؛ لأنّ المعرفة بأصل وجود الإمام أمرٌ يدركه العديد من الشيعة آنذاك ، وكذا الحال مع السفراء ، فمحض المعرفة بوجوده يدلّ على أنّه شيعي إمامي مخلص لتشيّعه ومذهبيّته لا غير ، نعم السلطة العباسيّة - مثلًا - لم تكن تعرف بوجود الإمام . التعليق الثالث : إنّ السيد الصدر حسب احتمال الكذب في كلّ راوٍ من الرواة الخمسة على حدة فرآه قليلًا جداً ، لكنّه غاب عنه أن يحسب احتمال كذب أحدهم عند ضمّ الرواة إلى بعضهم بعضاً ضمّاً طوليّاً ، فهذا الاحتمال سوف يرتفع حينئذ ؛ لأنّنا
--> ( 1 ) الطوسي ، الغيبة : 415 . ( 2 ) كاظم الحائري ، مباحث الأصول ق 2 ، ج 2 : 508 ، الهامش : 1 ؛ وأساس الحكومة الإسلامية : 227 - 229 ، وولاية الأمر في عصر الغيبة : 120 - 122 . ( 3 ) المحقّق الداماد ، كتاب الخمس : 201 .